السيد علي الحسيني الميلاني
38
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
حال بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وبين كتابه » ( 1 ) . وأمّا أنّ الإمام عليه السلام قال يوم الجمل : « يا أيّها الناس . . . » وأنّه قد رواه أحمد والبيهقي في الدلائل ، فقد راجعنا المسند ، وهذا هو الحديث فيه بالسند : « حدّثنا عبد اللّه ، حدّثني أبي ، ثنا عبد الرزّاق ، أنبأنا سفيان ، عن الأسود بن قيس ، عن رجل ، عن عليّ رضي اللّه عنه ، أنّه قال يوم الجمل : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] لم يعهد إلينا عهداً نأخذ به في إمارة ، ولكنّه شيء رأيناه من قبل أنفسنا ، ثمّ استخلف أبو بكر - رحمة اللّه على أبي بكر - فأقام واستقام ، ثمّ استخلف عمر - رحمة اللّه على عمر - فأقام واستقام حتّى ضرب الدين بجرانه » ( 2 ) . وهذا الحديث ساقط ; لأنّ الراوي عن الإمام عليه السلام مجهول ، وقد ذكر بترجمة « الأسود بن قيس » عن ابن المديني أنّه « روى عن عشرة مجهولين لا يُعرفون » ( 3 ) . وا بن المديني - كما هو معروف - شيخ البخاري وإمامه الكبير الذي يقتدي به . ثمّ لماذا لم يذكر عثمان بعد أبي بكر وعمر ؟ ألم يكن قد أقام واستقام مثلهما فاستحقّ الرحمة ؟ ! لكنّا لمّا راجعنا كتاب دلائل النبوّة وجدنا أنّ الحديث يشتمل على ذيل ، فيه طعن شديد على عثمان وطلحة والزبير . . . وهو : « ثمّ إنّ أقواماً طلبوا الدنيا ، فكانت أُمور يقضي اللّه فيها » ( 4 ) .
--> ( 1 ) رواه البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم ، وسيُبحث عنه بالتفصيل في المراجعات الآتية . ( 2 ) مسند أحمد 1 : 184 / 923 . ( 3 ) تهذيب التهذيب 1 : 298 . ( 4 ) تحفة الأحوذي 6 : 478 عن دلائل النبوّة - للبيهقي - 7 : 223 .